الشيخ عباس القمي
29
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
الثّقيل ويبرك به ، وتأخذ زمامه فأرة تذهب به حيث شاءت ، وتحمل على ظهره بيتا يقعد فيه الإنسان مع مأكوله ومشروبه وملبوسه وظروفه ووسائده ، ويتّخذ للبيت سقفا ، وهو يمشي بكلّ هذه ، ولهذا قال تعالى : « أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ » « 1 » ؛ وعن بعض الحكماء أنّه حدّث عن البعير وعظم خلقه ، وكان قد نشأ بأرض لا إبل بها ، ففكّر ثمّ قال : يوشك أن تكون طوال الأعناق ؛ وحين أراد اللّه تعالى بها أن تكون سفائن البرّ ، صبّرها على احتمال العطش ، حتّى إنّ ظمأها يرتفع إلى العشر ، وجعلها ترعى كلّ شيء نابت في البراري والمفاوز ما لا يرعاه سائر البهائم « 2 » . الروايات الواردة في ذمّ الإبل ، وانّ فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار ، تغدو مدبرة وتروح مدبرة ، ولا يأتي خيرها الّا من جانبها الأشأم ، اما انّها لا تعدم الأشقياء الفجرة ، اي انها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء ، ويتخذونها للشوكة والرفعة ، وعن الشيخ البهائي ان المعنى : ان من جملة مفاسدها أنّه يكون معها غالبا شرار الناس وهم الجمّالون . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا : الغنم إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أقبلت ، والبقر إذا أقبلت أقبلت وإذا أدبرت أدبرت ، والإبل أعنان الشياطين إذا أقبلت أدبرت وإذا أدبرت أدبرت ، ولا يأتي خيرها الّا من جانبها الأشأم ، قيل : أي لا تحلب ولا تركب الّا من شمالها ، ويمكن أن يكون ذلك كناية عن أن نفعها مشوب بضرر عظيم ، أو يكون الغرض موتها واستيصالها ، أي خيرها في عدمها ، مبالغة في عدم نفعها ، كأنّ عدمها أنفع من وجودها « 3 » . المحاسن : عن الوشّاء ، عن إسحاق بن جعفر ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا بنيّ اتخذ الغنم ولا تتخذ الإبل « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الغاشية / الآية 17 . ( 2 ) ق : 14 / 95 / 681 ، ج : 64 / 110 . ( 3 ) ق : 14 / 95 / 685 ، ج : 64 / 123 . ( 4 ) ق : 14 / 95 / 686 ، ج : 64 / 130 .